الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

229

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام ان رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في دابة في أيديهما . . . فقيل له : « فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة ؟ فقال : احلفهما فأيهما حلف ونكل الاخر جعلتها للحالف فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين ، الحديث » . « 1 » ولا يخفى انه وان كان مورد الخبرين وموضوعهما واحدا الا ان تعدد الطرق يدل على تعدد الأحاديث . ان قلت : ان هذه الروايات لم ترد في موضع الضمان ، فالتعدى منها إلى محل الكلام غير ممكن لأنه قياس مع الفارق . قلنا : أولا قد لا يكون هناك ضمان لعدم وقوعه تحت يده ، بل اختلط الحلال والحرام بغير فعله وبلا ضمان كما إذا كانت الأموال في بيت مشترك بينهم فاختلطت ، أو في محل لا يكون في يد واحد منهم . وثانيا يظهر من لحن الروايات وتناسب الحكم والموضوع ان هذا حكم المال المردد بين اثنين وشبهه من غير دخل للضمان وعدمه ، اما كون ذلك بسوء اختياره أو عدم سوء اختياره فهي مسألة أخرى قد عرفت الجواب عنه . ويؤيد ذلك فهم الأصحاب وتعديهم عن موردها إلى موارد آخر مخالفة لها من بعض الجهات ، فهذا كله دليل على كونها ناظرة إلى امضاء ما عند العقلاء من قاعدة العدل والانصاف . هذا كله إذا كان المقدار معلوما ، ومنه ومما سبق في المسائل السابقة يظهر حال ما إذا كان المقدار مجهولا فان الواجب حينئذ الاخذ بالقدر المتيقن كما سبق ، وان كان الاختلاط موجبا للإشاعة والاشتراك ودار الامر بين الأقل والأكثر ثم المعاملة معه معاملة المقدار المعلوم من التنصيف أو غيره

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 2 .